السيد علي الطباطبائي

58

رياض المسائل

فالمناقشة فيها واهية ، وكذا المناقشة لضعف السند مطلقا ؟ لانجباره بالشهرة ، وحكاية الاجماعين المتقدمين ، والأوفقية بالملة السهلة السمحة ، ألا ترى أنه تعالى لم يوجب الزكاة إلا على من ملك مائتي درهم ، ولم توجب عليه إلا خمسة تخفيفا منه سبحانه ورحمة . وإليه وقع الإشارة في الرواية الأخيرة على رواية شيخ الطائفة ، فإن فيها بعد تفسير السبيل بأنه السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبق بعض لقوت عياله أليس قد فرض الله تعالى الزكاة أيجعلها إلا على من ملك مائتي درهم ( 1 ) . ولعله إلى هذا نظر كل من استدل بهذه الرواية ، وهو في غاية المتانة ، ومرجعه إلى تفسير الاستطاعة بما يكون فيه سهولة وارتفاع مشقة ، ولا ريب أن ذلك هو المفهوم منها عرفا ، بل ولغة ، كما أشار إليه المرتضى في المسائل الناصرية . فقال : والاستطاعة في عرف الشرع وعهد اللغة عبارة عن تسهيل الأمر وارتفاع المشقة وليست بعبارة عن مجرد القدرة ، ألا ترى أنهم يقولون ما أستطيع النظر إلى فلان إذا كان يبغضه ويمقته ويثقل عليه النظر إليه وإن كان معه قدرة على ذلك ، وكذا يقولون لا أستطيع شرب هذا الدواء يريدون أنني أنفر منه ويثقل علي وقال الله تعالى : ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) ، وإنما أراد هذا المعنى لا محالة ( 2 ) . ونحوه عبارة ابن زهرة في الغنية إلا أنه أثبت بذلك النفقة ذهابا وإيابا ، وألحق مفروض المسألة بها بالاجماع المركب . فقال : وإذا ثبت ذلك ثبت اعتبار العود إلى كفاية لأن أحدا من الأئمة

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : باب الحج باب وجوب الحج ج 5 ح 1 ص 2 و 3 . ( 2 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الحج ص 44 س 4 .